مروان وحيد شعبان
75
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
وقد ذهب إلى هذا القول النّظّام من المعتزلة ، ونسب إلى ابن المرتضى من الشيعة ، وابن سنان الخفاجي ، وابن حزم الظاهري الأندلسي ، وهؤلاء هم أبرز من قال بالصرفة ، وسوف نقتصر الحديث عليهم ، وعمّا قالوه في هذا المجال تباعا . القائلون بالصرفة : 1 - النّظّام « 1 » : وهو أول من جهر بالقول بالصرفة ، وهو من رؤوس المعتزلة ، ولقد أشار الإمام أبو الحسن الأشعري إلى مقولة النظّام في الصرفة في كتابه « مقالات الإسلاميين » فقال : ( وقال النظام : فأما التأليف والنظم فقد كان يجوز أن يقدر عليه العباد ، لولا أن اللّه منعهم بمنع وعجز أحدثهما فيهم ) « 2 » . ويحدثنا الإمام أبو منصور البغدادي في كتابه « الفرق بين الفرق » عن النظام ، وعن الظروف والعوامل التي كانت سببا في تكوين هذا الفكر لديه ، وعن طرف من معتقداته البالية ، وخاصة في الصرفة ، فيقول : ( إنما كان ينظم الخرز في سوق البصرة ، ولأجل ذلك قيل له « النّظام » وكان في زمان شبابه قد عاشر قوما من الثنوية ، وقوما من السمنية القائلين بتكافؤ الأدلة ، وخالط بعد كبره قوما من ملحدة الفلاسفة ، ثم خالط هاشم بن الحكم الرافضي ، فأخذ عن هاشم وعن ملحدة الفلاسفة قوله بإبطال الجزء الذي لا يتجزأ ثم بنى عليه قوله بالطفرة التي لم يسبق إليها وهم أحد قبله ، وأخذ من الثنوية قوله بأن فاعل العدل لا يقدر على فعل الجور والكذب ، وأخذ عن هاشم ابن الحكم أيضا قوله بأن الألوان والطعوم والروائح والأصوات أجسام ، وبنى على هذه البدعة قوله
--> ( 1 ) ت 231 ه ، إبراهيم بن سيار النظّام ، إليه تنسب فرقة النظامية ، الذين قالوا : إن الله لا يقدر أن يفعل بعباده في الدنيا ما لا صلاح لهم فيه ولا أن يزيد وينقص من عقاب وثواب ، وكونه مريدا لفعله خالقه ولفعل العبد كونه أمر به ، والإنسان هو الروح والبدن والأعراض والأجسام لا تبقى ، والجسم مؤلف من الأعراض ، والعلم والجهل المركب مثلان ، والإيمان والكفر كذلك ، وأن الله خلق الخلق دفعة والتقدم والتأخر في الكون والظهور ، ونظم القرآن ليس بمعجز ، والتواتر يحتمل الكذب ، والإجماع والقياس ليس بحجة وأوجبوا النص على الإمام ، وثبوته لعلي ، لكن كتمه عمر . انظر : لوامع الأنوار البهية ، للسفاريني ، 1 / 78 ، بتصرف . ( 2 ) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ، أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري ، صيدا - بيروت ، المكتبة العصرية ، تحقيق ، محي الدين عبد الحميد ، د . ت ، 1 / 296 .